ابن عربي
204
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( المختار مجبور في اختياره ) ( 187 ) ولكن ثم علم آخر علمنا به أن المختار مجبور في اختياره . بل تعطى الحقائق أن لا مختار . لأنا رأينا الاختيار في المختار اضطراريا ، أي لا بد أن يكون مختارا . فالاضطرار أصل ثابت لا يندفع ، يصحب الاختيار ، ولا يحكم على الاضطرار الاختيار . فالوجود كله في الجبر الذاتي ، لا أنه مجبور بإجبار من غير : فان المجبر للمجبور ، الذي لولا جبره لكان مختارا ، مجبور في اختياره لهذا المجبور : فالخلق مجبور ولا سيما والأصل مجبور فأين الخيار ؟ فكل مخلوق على شكله في حالة الجبر وفي الاضطرار تميز المخلوق عن أصله بما له من ذلة وافتقار